الخطيب الشربيني

210

مغني المحتاج

بمائة وتقاصا ، أو قال : بعتك الثوب بما ضمنته لك عن فلان فلا صح البيع ورجع بما ضمنه . ولو صالح الضامن المستحق من الدين على بعض أو أدى إليه البعض وأبرأه من الباقي رجع بما أدى وبرئ فيهما وبرئ الأصيل عن الباقي في صورة الصلح دون صورة البراءة ، لأن الصلح يقع عن أصل الدين وبراءة الضامن إنما تقع عن الوثيقة . فروع : لو أحال المستحق على الضامن ثم أبرأ المحتال الضامن هل يرجع الضامن على الأصيل أو لا ؟ رجح الجلال البلقيني الأول ، والمعتمد الثاني لقول الأصحاب : إذا غرم رجع بما غرم ، وهذا لم يغرم . ومثل ذلك ما لو وهبه المستحق الدين فإنه لا يرجع ، بخلاف ما لو قبضه منه ثم وهبه له فإنه يرجع ، كما لو وهبت المرأة الصداق للزوج ثم طلقها قبل الدخول فإنه يرجع عليها بنصفه بخلاف ما لو أبرأته منه قبل قبضها فإنه لا يرجع عليها بشئ . ولو ضمن ذمي لذمي عن مسلم دينا فصالح صاحبه على خمر لغا الصلح فلا يبرأ المسلم كما لو دفع الخمر بنفسه . ولو ضمن شخص الضامن بإذنه وأد الدين للمستحق رجع على الضامن لا على الأصيل ثم يرجع الأول على الأصيل ، فإن كان بغير إذنه لم يرجع على الأول لعدم إذنه ولا الأول على الأصيل لأنه لم يغرم شيئا . ( ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع ) له عليه لتبرعه ، وفارق ما لو أوجر طعامه مضطرا قهرا أو وهو مغمى عليه حيث يرجع عليه لأنه ليس متبرعا بل يجب عليه خلاصه من الهلاك ولما فيه من التحريض على مثل ذلك . ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو أدى الولي دين محجوره بنية الرجوع أو ضمن عنه كذلك فإنه يرجع كما قاله القفال وغيره ، وما لو صار الدين إرثا للضامن فإن له الرجوع لانتقال الدين إليه ولو كان الضمان بغير إذن . ( وإن أذن ) له في الأداء ( بشرط الرجوع رجع ) عليه وفاء بالشرط ، ( وكذا إن أذن ) له ( مطلقا ) عن شرط الرجوع فإنه يرجع ( في الأصح ) إذا أدى بقصد الرجوع للعرف . والثاني : لا ، إذ ليس من ضرورة الاذن الرجوع . وفي معنى الاذن التوكيل في الشراء إذا دفع الثمن فإنه يرجع على الراجح لتضمن التوكيل إذنه بدفع الثمن ، بدليل أن للبائع مطالبته بالثمن والعهدة . ولو أذن له في الأداء فضمن لم يرجع لأنه أدى عن الضمان وهو غير مأذون فيه . ولو ضمن شخص الضامن بإذن الأصيل رجع عليه كما لو قال لغيره أد ديني فأداه . ( والأصح أن مصالحته ) أي المأذون ، ( على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع ) لأن قصد الآذن حصول البراءة وقد حصلت . والثاني : تمنع ، لأنه إنما أذن في الأداء دون المصالحة فهو متبرع . تنبيه : لم يبين المصنف بم يرجع ، وهو إنما يرجع بالأقل من الدين المضمون وقيمة المؤدى ، فلو صالح بالاذن عن عشرة دراهم على ثوب قيمته خمسة أو عن خمسة على ثوب قيمته عشرة لم يرجع إلا بخمسة . ( ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي ) بالاذن من غير ضمان ( إذا أشهد بالأداء رجلين أو رجلا وامرأتين ) لثبوت الحق بذلك ، ويعتبر في الشاهد العدالة . نعم لو أشهد مستورين فبانا فاسقين كفى على الأصح لاتيانه بحجة ولتعذر اطلاعه على الباطن فكان معذورا . ( وكذا رجل ليحلف معه على الأصح ) إذ الشاهد مع اليمين حجة . والثاني : لا ، لأنهما قد يترافعان إلى حنفي لا يقضي بشاهد ويمين فكان ذلك ضربا من التقصير . ورده الامام بأنه لم يشترط أحد إشهاد من يتفق العلماء على قبوله . تنبيه : قوله : ليحلف معه يقتضي اشتراط العزم على الحلف عند الاشهاد ، فلو لم يقصده كان كمن لم يشهد ، وبه صرح في الحاوي . والظاهر أنه لو حلف معه رجع وإن لم يغرم عند الاشهاد . قال الأذرعي : ولو قيل إن كان حاكم البلد حين الدفع والاشهاد حنفيا فهو مقصر لم يبعد اه‍ . والظاهر إطلاق كلام الأصحاب . ولا يكفي إشهاد من يسافر قريبا إذ لا يفضي إلى المقصود . ( فإن لم يشهد ) أي الضامن بالأداء وأنكر رب الدين أو سكت ، ( فلا رجوع ) له ( إن أدى